تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

المقدمة 34

شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )

وذكر مؤلِّف كتاب ( النسخ في القرآن ) شقّاً آخر من النّسخ ، وهو : ( النسخ قبل دخول الوقت ) بقوله : ( ثمّة واقعة خامسة يستدلَّون بها ، هي الإجماع على أنّ الله تعالى أمرنا بالصّوم عاما ، جاز أن ينسخه بعد شهر واحد ، وذلك نسخ للصوم في باقي العام قبل دخول وقته ) . ثمّ قال : ( بقيت واقعة وحيدة يُروى منها أقوى أدلَّتهم ، وهي الصّلوات الخمس المكتوبات للخمسين التي فُرِضَت ليلة المعراج على ما هو مشهور في الأحاديث الصِّحاح التي ذكرت قضيّة المعراج ، وما كان فيها من لقاء محمّد ( صلَّى الله عليه وآله ) لموسى ( عليه السّلام ) ، واستتبعه هذا اللِّقاء من تكرار التوجّه إلى الله بطلب التخفيف حتّى أصبحت خمساً ، وكانت خمسين . . وجعل أجرهنّ مع ذلك أجر خمسين . . . إنّ الحديث يُروى عن الله عزّ وجلّ ، بعد النسخ إلى خمس . أنّه قال : « هي خمس وهي خمسون لا يُبدّل القول لديّ » ) ( 1 ) ) . ونقل مثل ذلك : صاحب البحار عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : ( جزى الله موسى عن هذه الأُمّة خيراً ) ( 2 ) . وهذا هو معنى البداء الذي تقول به الشيعة ، ويعبِّر عنه القرآن بالمحو والإثبات : * ( يَمْحُوا الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) * وهو إثبات تقدير ، ومحوه بتقدير آخر ، قبل نزوله ووقوعه ( 3 ) . ويمكن أن يُناقش هذا الفرض من النسخ بأنّه لم تنزل به آية ليتحقّق النّسخ . وقد حدّد الإمام الخوئي معنى النّسخ وعرّفه بقوله : ( هو رفع أمر ثابت في الشريعة الإسلامية بارتفاع أمده وزمانه . . . وإنّما قيّدناه بالرّفع بالأمر الثابت في الشريعة ليخرج به ارتفاع الحكم بسبب ارتفاع موضوعه ، كارتفاع وجوب الصّوم بانتهاء رمضان ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) النسخ في القرآن ، للدكتور مصطفى زيد 1 / 186 187 . ( 2 ) البحار 18 / 330 331 . ( 3 ) البيان في تفسير القرآن / 407 ، راجع تفاصيل موضوع البداء . ( 4 ) البيان في تفسير القرآن / 296 .